وتشير المصادر التاريخية إلى انه في سنة 1216هـ جهز (سعود بن عبد العزيز بن سعود الوهابي النجدي
(لم تكن اعراب نجد تختلف في العقيدة والمذاهب عن بقية المسلمين الى أواخر القرن الثاني عشر الهجري حين نشر بينهم محمد بن عبد الوهاب تعاليمه الجديدة التي جاءت موافقة لميول أمة بدوية تعيش على الفطرة، معتمدة على الغزو في معيشتها، ولاقت قبولاً حسناً من محمد بن سعود اميرهم)
(على أن الفاجعة الكبرى كانت على قاب قوسين أو أدنى، تلك الفاجعة التي دلت على منتهى القسوة والهمجية والطمع الاشعبي باسم الدين، وان الجيوش الوهابية تحركت للغزو المختص بالربيع ، فارسل الكهية الى الهند إلا انه ما كاد يغادر بغداد حتى وافت اخبار هجوم الوهابيين على كربلاء ونهبهم اياها وهي أقدس المدن الشيعية واعناها).
(انتشر خبر اقتراب الوهابيين من كربلاء في عشية اليوم الثاني من نيسان (1801م) عندما كان معظم سكان البلدة في النجف يقومون بالزيارة ، فسارع من بقي في المدينة لإغلاق الابواب غير ان الوهابيين، وقد قدروا بستمائة هجمان وأربعمائة فارس نزلوا فنصبوا خيامهم وقسموا قوتهم إلى ثلاثة أقسام، ومن ظل احد الخانات (من ناحية محلة باب المخيم فتحوا ثغرة في السور فدخلوا احد الخانات فجأة)، هاجموا أقرب باب من أبواب البلد ، فتمكنوا من فتحه عسفاً ودخلوا ، فدهش السكان واصبحوا يفرون على غير هدى بل كيفما شاء خوفهم، أما الوهابيون الخشن فقد شقوا طريقهم الى الاضرحة المقدسة واخذوا يخربونها وفاقتلعت القضب المعدنية، والسياج ثم المرايا الجسيمة، ونهبت النفائس والحاجات الثمينة من هدايا الباشوات والامراء وملوك الفرس، وكذلك سلبت زخارف الجدران وقلع ذهب السقوف، واخذت الشمعدانات والسجاد الفاخر والمعلقات الثمينة، والابواب المرصعة وجميع ما وجد من هذا الضرب وقد سحبت جميعها ونقلت الى الخارج..)
(وقتل زيادة على هذه الافاعيل قراب خمسين شخصاً بالقرب من الضريح، وخمسمائة أيضاً خارج الضريح في الصحن، أما البلدة نفسها فقد عاث الغزاة المتوحشون فيها فساداً وتخريباً وقتلوا من دون رحمة جميع من صادفوه، كما سرقوا كل دار، ولم يرحموا الشيخ ولا الطفل، ولم يحترموا النساء ولا الرجال، فلم يسلم الكل من وحشيتهم ولا من أسرهم، ولقد قدر البعض عدد القتلى بألف نسمة وقدر الاخرون خمسة اضعاف ذلك ، ولم يجد وصول الكهية الى كربلاء نفعاً فقد جمع جيشه في كربلاء والحلة والكفل ، ونقل خزائن النجف الاشرف الى بغداد، ثم حصن كربلاء بسور خاص).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق