يُحكى أن ابنة هولاكو كانت تتجول في شوارع بغداد، فرأت حشدًا غفيرًا من الناس قد تحلقوا حول عالم من علماء المسلمين، فسألت حرَّاسها:
ما هذا؟
فقالوا:
عالم من علماء المسلمين يجتمع الناس حوله عادة..
فأمرت أن يأتوها به مربوط اليدين والرجلين بعمامته، ففعلوا، ولما وضعوه بين يديها سألته:
أنت عالم من علماء المسلمين؟
فقال:
نعم
فقالت:
إن الله يُحبنا ولا يحبكم، فقد نصرنا عليكم ولم ينصركم علينا..
فقال لها:
أتفكين وثاقي وتعطيني الأمان، وأجيبكِ؟
فأمرت بوثاقه فَفُكَّ، وأعطته الأمان..
فقال لها:
أتعرفين راعي الغنم؟
قالت:
كلنا نعرفه..
فقال:
ما يفعل إن شردت غنمه وما أطاعت أمره؟
قالت:
یُرسلُ عليها كلابه لتعود إليه..
قال:
فإن عادتْ إليه ماذا يصنع؟
قالت:
يكفيها شرّ كلابه
فقال:
وهذا مثلنا ومثلكم، إن الله هو الراعي، ونحن غنمه، وأنتم كلابه، وما سلط الراعي الكلاب على الغنم إلا لأنها خالفت أمره، فإن عادت إليه ردّ كلابه عنها..!
حتى یُدرس کتاب الله في المدارس، ويسبق الشبابُ الشيوخ إلى صلاة الفجر، فمن خان حيّ على الفلاح خان حيّ على السلاح!
حتى ترجع هذه الأمة جسدًا واحدًا إذا أصيب فيها عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر..
فلا تُغصب الارض المقدسة القدس ، ولا تُقصف الیمن و قتل الاطفال و الشیوخ و النساء على الهواء مباشرة، ولا تُحاصر غزة، و الف لا ..و لا..، و إذا حدث هذا هرعت الأمة إلى بنادقها لا إلى الفيس بوك وتويتر تفتحُ الهاشتاقات وتنظمُ الشعر..!
حتى تصبح أفعالنا أكبر من كلماتنا، فيرتجف عدوّنا إذا قال له خليفتنا:
يا ابن الكافرة، الجواب ما ترى لا ما تسمع..!
حتى تلفظ الأمة خوارجها فلا يُصفّق مسلم لمجرم ولو رفع راية سوداء وقال عند الذبح: (الله أكبر)..!
وحتى ذلك الحين، هذه هي الحال، وستبقى الكلاب تنهش حتى يفيء القطيع إلى أمر الله فيجعله أمة كما كان..!



