الرد على شبهة:
(من أن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف يحكم بحكم داود وسليمان)أن ثمة فرقاً بين (الحكم) و(الشريعة) من الناحية الإجرائية ومقصود الإمام من أن المهدي عجل الله تعالی فرجه الشریف (يحكم بحكم داود وسليمان) هو أنه لا يحتاج إلى "بينة" أو "حجة" أو "شهادة" لإجراء الحكم الصحيح الحق لا أنه سيحكم بشريعة اليهود فالنبيين داود وسليمان (عليهما السلام) كانا يحكمان الناس بمعرفة بواطنهم وحقائق أمورهم فيما كان حكم نبينا (صلى الله عليه وآله) واقعاً على الظاهر لا الباطن رغم علمه به لكن ورد عنه (صلوات الله عليه وآله) ما مضمونه : (أمرنا أن نحكم بالظاهر).. وتلك الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان.. وثمة رواية أخرى عن الصادق (صلوات الله عليه) أيضاً تقول:(قلت: فبم تحكمون؟ قال: بحكم الله وآل داود وحكم محمد (صلى الله عليه وآله) وتلقانا به روح القدس). وتوضح هذه الرواية:أن حكم الأئمة (عليهم السلام) يترواح ما بين حكم آل داود (بلا بينة - اعتماداً على الباطن) وحكم محمد (صلى الله عليه وآله) (ببينة وشهود - اعتماداً على الظاهر) لكن المحصلة والنتيجة هي (حكم الله عز وجل).فكيف خفي على السلفيين هذا المعنى الذي يدركه حتى طلاب الابتدائية ؟!ثم هل أن مجرد حكم إمام بحكم نبي من أنبياء بني إسرائيل يعد دليلاً على أنه منهم ؟!هل أن مجرد كون داود (عليه السلام) مبعوثاً إلى اليهود يعني أن حكمه باطل ؟!ألأن الإمام المنتظر (صلوات الله عليه) سيكون حكمه مشابهاً لحكم داود وسليمان (عليهما الصلاة والسلام) - وهما نبيين من أنبياء الله - يبرر ادعاء أن الإمام (عليه السلام) من اليهود؟! قال المولى المجلسي قدس سره في بحار الأنوار: ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار أن القائم عليه السلام إذا ظهر يحكم بما يَعْلم في الواقعة لا بالبيِّنة، وأما من تقدَّمه من الأئمة عليهم السلام فقد كانوا يحكمون بالظاهر، وقد كانوا يُظْهِرون ما يعلمون من باطن الأمر بالحِيَل كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعله في كثير من الموارد.وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل:للإمام عليه السلام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور، فيحكم فيها بالظواهر وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، ويجوز أن يدلَّه الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين، فلا تغيب عنه حقيقة الحال، والأمور في هذا الباب متعلقة بالألطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله عزَّ وجل، ولأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال : فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف، ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال . وقال الشیخ المجلسي في مرآة العقول : وهذا الاختلاف في سِيَرهم عليهم السلام ليس من قبيل النسخ حتى يرد: ( لا نسخ بعد نبيِّنا )، بل إما باعتبار التقية في بعضها ، أو اختلاف الأوضاع والأحوال في الأزمان، فإنه يمكن أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر الإمام بالحكم بالواقع إذا لم يصر سبباً لتفرّق الناس ورجوعهم عن الحق، وبالحكم بالظاهر إذا صار سبباً لذلك... قلت: لما كانت وظيفة الإمام المهدي عليه السلام هي ملء الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجوراً، فمن الطبيعي أن يكون حكمه بالواقع، لترجع الحقوق إلى أهلها، وهذا يقتضي أن يحكم بعلمه الذي يلهمه الله به، وهو حكم داود عليه السلام ، لا بالظاهر الذي قد يصيب الواقع وقد يخطئه. وحكم الحاكم بعلمه دون الاتكال على البينات والأَيمان قد جوَّزه بعض علماء أهل السنة. قال ابن قدامة في المغني: (مسألة) قال: ( ولا يحكم الحاكم بعلمه ) ظاهر المذهب أن الحاكم لا يحكم بعلمه في حَدٍّ ولا غيره، لا فيما علمه قبل الولاية ولا بعدها. هذا قول شريح والشعبي ومالك وإسحاق وأبي عبيد ومحمد بن الحسن، وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى يجوز له ذلك، وهو قول أبي يوسف وأبي ثور والقول الثاني للشافعي واختيار المزني ، لأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قالت له هند : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. قال: ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف )، فحكم لها من غير بينة ولا إقرار، لعلمه بصدقها. إلى أن قال:ولأن الحاكم يحكم بالشاهدين لأنهما يغلبان على الظن، فما تحقَّقه وقطع به كان أولى، ولأنه يحكم بعلمه في تعديل الشهود وجرحهم، فكذلك في ثبوت الحق قياساً عليه . قلت: وعلى هذا فلا غضاضة على الإمام المهدي عليه السلام أن يحكم في القضايا بعلمه الذي يلهمه الله إياه فلا يَسأل عن بيِّنة وهذا هو المراد بحكم داود.(منتديات غرفة الغدير المباركة)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق